السيد عبد الله الشبر
39
حق اليقين في معرفة أصول الدين
وَالْمَطْلُوبُ « 1 » . وقال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ « 2 » . والآيات في ذلك كثيرة . الرابع : التوحيد في الخلق والرزق كما قال تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ و هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ و إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ومن يرزقكم من دون اللّه والمخالف في هذا المقام المفوضة والغلاة لعنهم اللّه حيث قالوا بأن الأمر في التدبير والخلق والرزق مفوض إلى الأئمة ويمكن ادخال هذا المعنى في الثاني . وقد يطلق التوحيد على معان أخر هي شرط في أصل الإيمان أو كماله منها : الأول : التوحيد في الصفات وعينيتها ونفي مغايرتها كما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه ، والمخالف في هذا المقام هو الأشعري حيث قال بزيادة الصفات ومغايرتها وقدمها ومن قال بهذا فقد أشرك باللّه تعالى لأنه يلزم تعدد القدماء . الثاني : التوحيد في الأمر والنهي قال اللّه تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ أَلا لَهُ الْحُكْمُ إن الحكم إلا اللّه و أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ والمخالف في هذا بعض فرق الإسلام الموجبون على الخلق اتباع علمائهم الحاكمين بغير ما أنزل اللّه تعويلا على الآراء والقياسات والاستحسانات اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « 3 » . وكان بعض علمائهم يقول قال رسول اللّه كذا وأقول أنا كذا وقال علي كذا وأقول أنا كذا . الثالث : التوحيد في مالكية النفع والضر كما قال تعالى : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ « 4 » . فينبغي للموحد أن لا يخاف إلا اللّه ولا يرجو سواه . الرابع : التوحيد في التوكل والاعتماد بأن لا يتكل على غير اللّه ولا يعتمد على سواه كما قال تعالى : فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ . الخامس : التوحيد في المحبة والمودة لا يجعل في قلبه حب غير اللّه يقطعه عما
--> ( 1 ) سورة الحج ؛ الآية : 73 . ( 2 ) سورة الأحقاف ؛ الآية : 5 . ( 3 ) سورة التوبة ؛ الآية : 31 . ( 4 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 188 .